المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2019
‏لَا أَتَذَكّر .. ولكِنَّ قَلْبِي يَغْتَسِلُ بِسَحَابَةٍ فِي غَيرِ مَوعِدِها ، ويرّتَدي موسيقاه ، ويَجْلِسُ على الأرِيكَةِ بارْتِخَاءِ القرفَصاء . لا أتَذَكّر .. ولكنَّ رسَالةً تَهمِسُ مِثّلَنَا فِي هَذهِ السّاعَات فيبّكِي مِنْ حولِهَا الهَواء .
‏نَحنُ نُخطِئُ .. ونَكذِبُ أحيانَاً لنَختَارُ جُرّحَاً أقل ، فالزّمَانُ ليس مُستَقيمَ الخُطَى ، والدّربُ لا سَمنٌ ولا عَسَل .
‏فِي بَلَدِي  ظننتُ أنَّ الأطْفَال يُولَدُونَ وهُمْ مَبّتُورُنَ الأصَابِع .. ولَكِنّي تفَاجَأتُ حِينَ وجَدْتُ أصَابِعَهُم تُزَينُ مِزّهَرِياتَ تُجّارِ الحُرُوب . ‎
‏أُرِيدُ أُغنِيةً فِي كُوبِ قَهْوةٍ تُخَدِرُ قَلْبِي ، ليهَدَأ مِنْ غَزْلِ صُوفِ القُرنفُل ، وأريدُ كتاَبَاً لأقرأُ لَيلَ الحَبِيبَةِ ، وأريد شتاءً أخفّ وأدّفأ لأكسِرَ سَقْفَ انتِظَارِي حتى أعُودُ إليَّ .. مَرِيضٌ أنَا  مَريضٌ بنَفّسِي وبِك ، مَرِيضُ انتِظَارِي . ‎
‏أنتِ ! أيتُهَا الجَمِيلَةُ كَالسْمَاءِ بَعد المَطَر !  كفَى كَذِبَاً .. فعَينَاكِ ضَرُورِيةٌ لِي كَالكِتَابَة . ‎
‏صَحِيحٌ أنّكِ جَمِيلةٌ كوَرْدِ آذَار ، ومُغْرِيةٌ كالنّبِيذِ الأحْمَرِ ، وهَادِرَةٌ كالمَطَر ..  ولكِنْ لا أُرِيد أنْ أقَعُ في حُبِكِ يا فَتَاة ، فأنَا لَا أحتَاجَ لِمَصَحَاً نَفّسِي .
يَنتَابُنِي كَابُوسٌ غَرِيبٌ هَذهِ الأيام .. وهو كُلمَا بَدَأتُ أكتبُ فِي مُدونَتِي رَأيتُ الوطَنَ أمَامِي يَتَوسَلُ لِي أنْ أبحث لهُ عنْ ملجئٍ للعيش .
فِي بَلَدِي  ظننتُ أنَّ الأطْفَال يُولَدُونَ وهُمْ مَبّتُورُنَ الأصَابِع .. ولَكِنّي تفَاجَأتُ حِينَ وجَدْتُ أصَابِعَهُم تُزَينُ مِزّهَرِياتَ تُجّارِ الحُرُوب .
لَا أَتَذَكّر .. لكِنَّ قَلْبِي يَغْتَسِلُ بِسَحَابَةٍ فِي غَيرِ مَوعِدِها ، ويرّتَدي موسيقاه ، ويَجْلِسُ على الأرِيكَةِ بارْتِخَاءِ القرفَصاء . لا أتَذَكّر .. لكنَّ رسَالةً تَهمِسُ مِثّلَنَا فِي هَذهِ السّاعَات فيبّكِي مِنْ حولِهَا الهَواء .
‏يَا صَاحِبَ الكَمَنْجَة !  هَلْ أنْت تَعْزِفُ لحْنَاً ..؟  مَا أرَاكَ إلّا تذْبَحَ ، وأوتَاْرُ الكَمَنْجْةُ مُضَرّجَةٌ بِدِمَائِي ... ‎
الغياب مولعٌ بي .. رُغْمَ أنَّ الشّتَاءُ هُدّنَةُ العُشّاق ، والجَمِيعُ فِي منَازِلهِم وبجَانِبِ مدّفَأةِ الحَطَب .. فقلت :  لِمَاذا لا أُشَارِكُ نَفّسِي هَذَا المُنَاخ .. ومِنْ هُنَا كَتبتُ أُولَى أُغْنِياتِي " الغِيابُ مُولَعٌ بِي " ..
‏لُبّنَان !  هَلْ أنتِ حقّاً مَعِي ؟ قُومِي إلى قَلّبِك ، واشّعِلي ضَوءَ النّجُوم .. قُومِي إلى جَسدِك  واغزِلِي صُوفَاً لألّبَسَهُ ، وامْلَأينِي بالسّلام . ‎
‏حتّى الهَزِيعُ الأخِيرُ مِن الشتَاءِ ، هُنَاكَ مَا يَكفِي مِن الحُبِّ والطّيشِ لتَشّكُرَنِي الحَياة أو لتَمْلأنِي بأشّواكِ الصّنَوبَر .. وكُلُ أدَواتِي جَاهِزَة ، فلا بُدَّ أنْ يَمُرُ حِصَانِي تحتَ شُرّفَتِهَا ، ولَا بُدُّ أنْ يَشرَبُنِي إيقَاعَ البُحَيرة . ‎
‏الشّتَاءُ يَملِكُ بِنطَالاً كَثيرَ الجُيوب ، يُخَبئ فيهَا رسَائِل البَريدِ ، ومسَاطِب الإنتِظَار ، وقهَوةُ عاشقٌ ، وشَمعَةٌ ، وأُغنِيةٌ ، وأُمنِيةُ أنّثَى فقِيرة . ‎
‏هَهُنَا عِنْدّ سُور عكّا ، تحت أغنية الأروكيدة السوداء ، حيثُ يَحنُّ اسمٌ لإسمٍ ، ونَهرٌ لبَجَعهِ  .. كانَ في هَذَا الجِدَارُ مَقهَىً صَغيراً ، يَجمعُ الحُبُّ الفقِيرُ الذِي لمْ يَنتبه للطَريق ..
منْ هُو الشّخصُ الغَريب ؟ .. قَبل سُؤالِي هَذا لنَفسِي ، انّتَقَيتُ مُوسيقى قديمَة ، ونظرتُ في صَيرُورَتي ، ثمَّ سُألتُ نفّسِي .. سَقط السّؤالُ عَليَّ كَكوزِ ماءٍ باردٍ " من هو الشخص الغريب ؟ "  كنتُ أنا ، وأنا كنت أنا بخيبةِ عاشقٍ ، وأنا بحبٍ فوضويٍ مطعونٍ بالسلام 
‏‎ في دهاليز أحرفي ، وعلى مسَاطِبِ انتظارِ الحَافلات أُدَونُ مأساةَ العاشقين المصابون بالصَّرَعِ المُبَكِر  ..
‏لو كَانَ الأمْرُ بيَدِي ، لَغَرَسْتُ فِي قَلبِ كُلِّ عَاشِقَين رَصَاصَةٍ مِنذُ اللحْظةِ الأوُلى التِي فَكّرَا فِيهَا بِالحُبِّ . ‎
‏أيُهَا الحُب !  لا يُوجَدَ قَانُونَاً حَتَّى الأن يَكّتُبُ فِي لافِتَاتِكَ " تَحذِيرٌ صَحِي : الحُبُّ سَبَبٌ رَئِيسِي لِتَصَلّبِ القُلبِ والشَرَايين " . ‎
‏لَو اسّتَمَعتَ بِإُذِنٍ صَاغِيةٍ إلَى كُلِّ قَطْرَةٍ مِن قَطَرَاتِ المَطرِ ، لوجَدتَ أنّثَى تَبّكِي ، تُرِيدُ العَودَةَ إلَى زَوجِهَا الفَقِيدِ فِي الحَربِ . ‎
الأنّثَى مئَاتٌ مِن الجُيُوبِ ، تَدُسُّ فِيهَا أدَواتِ الحَرْبِ وورُودِ السلام ..
‏سَأُخبِرُكِ سِرّاً  أنَا بِخير .. لأنّي أدرَكتُ أنَّ الكِذّبَةُ أطّهَرُ مِن قلّبِكِ يا مُخَادعَة . أنَا بِخَير .. لأنّكِ لسّتِ هُنَا يَا وجْهَ الحَجَر . ‎
اللّيلُ بَاردٌ وكَثِيفُ الكَلَامُ المُبَقّعُ بالحَنين .. لا أملكُ سوى غَائِبةً تُحَاولُ أنْ تُعِدُّ قَهَوتَنَا ، وتَطّرُدُ هَواءً بَارِدَاً دَخَلَ مِن ثُقُوبِ النّافِذَةِ  
‏رَسَائلُ العُشّاقُ القَدِيمَة التِي لمْ تَتَحَقَقْ ، أشّبَهُ بِمَنَازِلٍ تَسّكُنُهَا الأرّواح ..
أيتُهَا الجَميلَة كالنُّجُومِ المُبَعثَرَة على نَهدِ السَّمَاء ! .. ِشفَتَاكِ قَبْرٌ ، وأنَا مَا زِلتُ أُرِيدُ الحَياةَ .
أجّلِسُ الآنَ أمَام بَيرُوت .. إنّها تُمّطرُ  وشِتَاءُ هَذَا العَامُ يَلّتَقِطُ قَلّبِي بِكَفِّ مُرَاهِق .. وتِشّرِينُ يَقْفِزُ على أوتَارِ العُودِ ، فَأُخْفِي دَمعتِي فِي سُعَالٍ ثَقِيلٍ ، كَي لا تَرَانِي الحَمَامَاتَ الرَاكِضاتِ تحتَ المَطَرِ .
‏مَنْ مثّلِي .. أكّتُبُ لِحَبِيبَتِي قَصِيدَة ، فَتُصَفّقُ لِي المَلَائِكة . ‎
‏‎سيجلس الليل على شرفة البلاد ، وسيصعد مَلَاكَاً يُشّعِلُ النّجُومَ ويُعَلّقُ قَمَراً نُحَاسِياً يُحِبُّ النّثْرَ والغُمُوضَ الألِيفِ .. يااااه .. ليلُنا حَولَنَا يَمّتَلئُ بِنَمَشِ الضّوءِ ، لَيلُنَا مَقَاعِدٌ للحَدِيثِ .
جَمِيلَةٌ أنْتِ .. كنَمَشِ الضّوءِ المُبَعّثَرِ علَى نَهْدَيِّ الليلِ .. 
‏النُدّبَةُ تَرِنُّ بالذْكّرَى وتُُوقِظُ الأمْسَ بِعَصَاً خَشبية ..  الأمسُ دَمِي المُقَطّر ، وهَا قَدْ ضَاقَ بِي شَارِعَ السّوقِ القَديمَة . ‎
‏أرَى لَيلاً يَفّتَقِدُ السِّلْمِ ، وقَمَراً سيمّشِي بدِمَائِهِ . أرَى قيامَةً على القَلّب والخَاصرَةِ ، وعرَباتٍ تَفّتَرشُ العُشبَ عنوة . أرَى كَاتبَةً تَلّعَبُ النَّردَ في زَوايا الحَظِّ ، وغَيمَةً تَحت أنّقَاضِ الصّدَى . أرى ليلاً في كفِّ أُنّثى يَشربُ الشاي . ‎
يَا غَرِيب ! فِي صمّتِنَا يَسّْتَرِيحُ التعَب ، والذْكّرَياتُ سَهْمٌ شَجَّ وجْهَ الرُوحِ .
إذَا لَمْ تفوز الأُنّثَى بِقَلّبِ الرَّجُلِ تُصّبِحُ مَخَالبَاً صَدِئَة .. تُشَوهُ سُمّعَتَهُ ، وقَدْ تَرّمِيهِ إنِ استطَاعَتْ إلَى هَاوِية .
‏كنتُ أكتب للشتاء وكيف ترعرع في آلاته الوترية .. ، وأما الأن فالخريف هو ضيفنا ، والشتاء قلنا له : ترافقك السلامة .. أهلا وسهلا بك يا خريف .. تفضل بالجلوس ، واخلع معطفك الفضي الثقيل كي نعلقه على ضواحي السكينة .. ‎
‏أحجار ديسمبر الثلاثة " الزركون والفيروز والتانزانيت " .. حلوى الجميلات والنمش المتطاير من غبار القمر .. أغنية انستازيا .. كل هذا على كتف نسميه .......? هل تذكرين ? ..، نعم منزلنا الخشبي .. ، المنزل الباذخ بترف الشتاء ( صوت الحب ) ، المنزل الذي أحبه بداية ونهاية .. ‎.. ‏إنه ديسمبر .. هل ترونه معي ? ..إنه هناك يحمل معطفا ووردة فيروزية بين دفتي كتاب ، وشمعة مضيئة ، وشرفة نحو السماء .. ‎
‏ها أنت اليوم يا " آب " خدعتني وتسللت خلسةً وركبت الصدى خيلا نحو وردةٍ فارسية .. وأنا هنا لا وقت يُسعف بحّتي على النهارٍ المُجعّد ، ولا أرى أحدا غير فلاحةٍ تجمع الفرفحينة . أنا لا أحبك يا آب .. بل أصبحت أكرهك مثلهم فكن بخيرٍ مع وردتك الفارسية ، كن بخير . ‎
‏يدخل على قلبه من نافذة المقهى كي يتحسس السماء المُذّهبة ، وخيوط آذار السوداء ، ويتأكد من نجمته البرية على السطح ، ويُطعم طيوره الجائعة ، ويُمسّد حنين الباعة في السوق القديمة ، ويُسرّح شعر الحبيبة بمشطِ العاج .. بعد اطمئنانه من ضيوف قلبه يبتسم ، ويعود الى غيمة نومه . ‎
لا شيء يحملني الى الماضي .. لا شيء .. سوى أحرف أرتب مفاصلها وأنفخ فيها من روحي .. ثم أقول لها : سيري مع الناي ..    ‎
‏وكلما قُلنا سننهضُ من غرقٍ ، قالو لنا : عُودوا في ثيابكم الأولى ، فجدكم طاهرٌ وأبوكم نبي .
‏يكون الشعور مُتقلّب أحيانا ، فيقفز من وهمٍ الى هاوية .
‏خيالي يُراجع قلب شعب الناي المُجفف تحت شمسٍ مُهملة .. ويُدثّر أوجاعهم بملحِ دمعهِ الأسيوي ، ويَذرِف في مفكراتهِ الصغيرةِ حلم وردةٍ فارسية ضاعت في زحام الأفق ..
‏أُلمّع نصل حرفي وأطرق جانبيه ليَخلع رأس أحدهم .. من هو ..؟  مرض الخيال في دمي 
‏تك . تك . تك . تك . تباً لهذه العقارب حين تسوق شعوري الى حانوت القلق والتوتر .
‏كل يومٍ نُعزّي مُسِنّاً بفقيدهِ ، وسوسنةً بِذُبولها الباكي .. وسيمتد هذا العزاء يا أخت الشهيد بعيداً بعيداً إلى إقحوانةٍ غير مأهولةٍ .
‏ضع ها هُنا على منحدر النعناع خُطى الليل الثقيلة ، وارتدي نهد السماء لنتَّحِد .
‏سيد براين !  حَلّق بما أوتيت من حريرِ النعاسِ نحو حلمك الرمادي .. وهناك حدّق إلى أقاصي المكان المُدَوّر،  وتَعرّف على نفسك في هامش الجنون ، وراوغ جنونك المُعتم خلف صيف الخيال كما ينبغي ..
‏ومهما نهش الزمان من ملامحي الظاهرية فالدواخل عتيقة ترسوا على ميناء تمّوز .
‏الشك هو أنْ تعيشَ موتاً آخراً قُبَيل الموت الأخير ..
‏أُحاول اغتراف الضوء لأشربْ ، فيُدركني الماضي ،  ويُسيّج واقعي وأنا أقرب الى غدِي حيّاً .
‏مقابض الخيال هاوية ..
‏أنا مَدَينٌ لظلي بغموضٍ مضيءٍ ، وظلي مَدَينٌ لي بحنينٍ فوضويٍ من ذروتهِ الى نزوتهِ ..
‏كنت أكتب للشتاء وكيف ترعرع في آلاته الوترية .. ، وأما الأن فالخريف هو ضيفنا ، والشتاء قلنا له : ترافقك السلامة .. أهلا وسهلا بك يا خريف .. تفضل بالجلوس ، واخلع معطفك الفضي الثقيل كي نعلقه على ضواحي السكينة ..
‏إميلي ! .. تعالي ..فالضباب يدعونا لشرب القهوة في مقهى المدينة . فليعد من لا حب له ..ليقرأ الروايات ، وحكاياته الحبلى ..
‏وجدت النهر معلقا في سقف غرفتنا ، يراقبنا .. يلاحقنا هنا وهناك .. لم يبني الرعاة جسرا فوق هذا الماكر الجاري .. كان حبلا ساقوه عرضا وانقطع ، لم يدع لي فرصة الإختبار الحر ..
‏موسيقى تتدلى من النافذة ، ورائحة الحب الوراثي ، وخشخشة المفاتيح في المعاطف ، وجوقة منشدين ، وصوت المطر .. كل هذا في حضرتنا اميلي . نظرت اميلي باتساع الضوء فينا وقالت بكيد عظيم : أحبك ..، ثم غزلت حديثا واستعدت للسفر ..  
أحبك جدا كقطرة ماء أحتاجها بصحراء قاحلة .. فصبي هواك ..هواك هلاك .. أحبك جدا 
‏شبح يراقبني شفيف الظل .. ، وأنا أخاطبه بلهجته الغنائية :  لست أنا الذي تعنيه ، خذ أفكارك الكحلية لبنات آوى . إليك عني ! ..  فعيونك الحرون كحرب البائسين .
‏وإن يكن .. لا بد للأشياء أن تحفر قاع رأسي ، وها أنا أرى الأشياء فيك ..
‏جبريل يختبئ خلف ستارة الشباك .. والشباك يعوي .. لا تلمس الميناء يا جبريل ، فقلبك ليل لا ضوء لأعبر من خلاله ..   
‏خرجت من نفسي صوب نفسي لكنما الحارس الليلي قاطع رحلتي .  
‏وأنا على الماضي تحت سقف الخسارةِ بالتحديد ..، أذكر أنّ الوقت مرَّ من جانبي ولم يترك لي إلا التضاريس الوعرة .
‏أسْترِقُ نظراتٍ على قلبي لأعرف ما يفعلهُ الملائكةَ الصغار تحت النجومِ .
‏يمشي قلبي حافياً على سياجِ العودةِ .. دون بلدٍ ، دون منفى ، دون حُلم ،ٍ ودون ريحٍ أليفةٍ ..
‏من بعيدٍ يأتي صداي ويقول : ألا نتصالح ؟! قلت : لا بأس فلنشرب القهوة، ولكن أخبرني، هل أنت صداي كما يقول هذا الفراغ ؟ يقول : نعم ، أنا هو قلبك ، أنا من لسَعْتَني بالحب حتى تورّمت عيناي وقدماي . قلت : التسامح نعمة الأحياء قبل موتهم، وانا نادمٌ عمّا فعلت بك ، فخذ غدي لك .
‏وحيدٌ كخزف الليل ، أُسْدي النصائحِ للفراغِ ، وأُهنئ الغرباءَ القادمين من غابة البلّوط .
‏هيلين ! اعتنقي قلبي لِتَملُكي غَدُكِ .      
‏تُحيط هالةُ الشتاءِ جِيدِها ، ويقعد على شرفات تشرين عبقَ أُنُوثَتها حاملاً بيلسانةٍ ، وأروكيدةٍ سوداء .
‏سألته : كيف حال قلبك ..؟ قال : حشرته في زجاجةٍ ضيقةٍ ثم مات .
‏الموت يُضاجع أحلامَ العربي كأنها زوجته .
‏وكلما بدأتُ أكتب في مُفكّرتي ، تخرج لي من بين الكلمات أصابع أطفال غارقة بالدماء وآرامل تبكي  .
‏كل مساءٍ تدعوني الجريدة لكوبِ قهوةٍ معها ، لكنّ ذباب السماء تُعكّر المزاج ..
‏زمجرةٌ تعلو صليب الفقرة الخامسة من الليل ، قاتلٌ خفيٌ أنجز المهمة ، ثم سحب الجثة الى باب غرفة المعيشة ، ساعدته في ذلك زوجة الضحية  " دارين " .. " دارين " تعرف أن سريرها سيء .
‏أُحِبُّ أيلولاً بذاته وصفاتهِ ، وأُصدّقهُ عندما يهذي مع نفسهِ  " رائحة الحنين تبدأ من لسعةِ البردًِ " .
‏ستَلتَفِتينَ إليَّ بِكلِ مفَاصِلكِ العاجية ، وتقولُ عيناك اللوزيتان بدهاءٍ :  تحت شباكِ الكَنارِي نَسِيت غيمتي .
‏عيناكِ تنعسان .. وجَبِينُكِ يَرشحُ بالندى  وليلٌ ريفيٌ على سمائكِ يقصُّ إيقاعَ المطرِ في مُنحَدرِ النافذةِ  ونهرٌ عاجِيٌ تُطِلُّ عليهِ نجومي الهادئة .. أحبُ كرملُكِ  وتُوتَهُ  وخَمِيلَهُ .. عيناك تنعسان .
‏ويَسْألوني عَنْ سِرِ الشُهُور في كُتُبِي !  أقولُ لهُم : أصنعُ مِنْهَا حَبِيبَاتِي .
‏تَنَفسي الندم ، تَنَفسي الألم ، تَنَفسي .. ثُم مُوتي موتةً يَسْعَدُ بِها الحُكام .. يا طفلتي : قُولِي لهُم في الآخِرةِ قدْ قال حَاكِمنا نموت .. قولي لهم " هل المكان متسع ! ، هناك وافدون ، خَلفي أُناسٌ هالكون ؟ .
هنالك حَنينٌ خفيٌ على ضواحي الحديقة .. حَنينٌ جس صدري بشكلٍ فوضوي ، وهنالك ركض أصواتٍ أعرفها برائحة الحديد تلسعني بشكلٍ مخيف ، إنه الماضي .. الماضي يا إلياسين ، الماضي مفترسٌ كبنات آوى الجائعات 
‏تُقشر قلبها كبرتقالةٍ , وتطعمه إياه , وتهمس له : وأنت معي تستقيم ساق المندرينة وتغازل النرجس في حوض ماءٍ .. هكذا هكذا يضحك ليلي وليلك ‏فهل لي بقلبك ؟ هو : لكن قلبي فوضويٌ . هي : أعشق درب المهالك فيك  هو : لكن حبي سوادٌ كقلبي  هي : سأنسى وأغفر , ففيك أبدو طفلةً يبزغ فيها فجر الأيائل , ويصغر عمري عامين أو ثلاثة 
‏سأعود الآن بيتي  لأحتسي الشتاء الطويل وحدي , وأقرأ الجرائد في هدوءٍ مع طائر الكناري .
‏نريد هدنةً ,  حتى نجمع السماء التي انكسرت في حربها الأولى .. فلا أنت الذي نِلت مني , ولا أنا الذي صرت أكرهك .
‏اميلي ! يا لعذوبة حرفك المخملي ..كيف لا وأنت تسطرين بابل بزهر تدلى من شرفاتك الأنثوية .. خطاك حرير يا أجنبية .. طعامك حلوى من خبز روحي ، ففيك ارتباك الحروف ، ومنك الحديث سماء وغيمة  ..  إليك إليك يا أجنبية . 
‏صديقي ! سأُورِدُ الخيال ينبوعَ كنعَانِيةٍ ، وسأُخبِرُ هيلين عن مَكانِ الساحرِ العَجُوز ، وأنت دَعْ غزالتكَ في أوهَامَها ريثَما تصحو وتُدرِك نفسَها ، وتعَال مَعي على ليلِ لندن .
‏في قَلبِي فتَاة بِثَوبِ عَرُوس ، مُذْ دَخَلَتُهُ يُمْطِر تُوتَاً بَرِي .
‏هيلين !  أرى في عينيكِ رغبةً ، وأغنيتين ، وكستناءً ساخنة .. أرى فيهما نسمةً من هواء لندن الخاص ، وقصةً شتويةٍ تقف على طرفِ السريرِ كل ليلة .
‏ونَلّجَأ للخَيالِ كَي نُخَففُ تَعبَ الواقِع ..
‏في شقُوقِ هَذَا المَكَانِ أيائِلٌ تَلعبُ معَ الذئِبِ علَى حشَائِش أيلُول ..
‏هيلين تَنشُر نَيسَانَ علَى أشجَارِ الحَدِيقَةِ ، وتَضعُ الأوعِية تَحت مسَارِيب منزِلها الحَجري ، وتُغلق نوافذها من شتاءٍ ماطِر ، وتُشعل النَارَ ، وتَنّشرُ رائحة القهوةِ فِي المكَانِ ..
‏ودَاعاً ..  ثم اختَفى فِي زَحمةِ الأُتوبيس إلى مينَاءِ بلدَتهِ الجديدة . لماذا ..؟  لا أعرِف َ..، أو بالأَصحِ لا أُرِيدُ الكَلامَ الأن .
‏يا أبي هَا أنَا قَدْ عُدتُ .. ولم يَنجُّ فِي هَذهِ المَعرَكَة إلّا أنَا .. وأنَا بخَير .. فكَيفَ حالك ؟ وكَيف هي أُمي ؟ ولِمَاذا وضَعَوكُم هُنا تَحت التُراب ؟ ولِمَاذا هَوى سَقْف مَنزِلنَا ؟ وأيَن إخوتِي ؟  هل سَأفروا معكُم ؟
‏أهَكَذا يفعَلُون بِغَدِنا يا رَفيق ! ، ينّسجُون الليلَ فِي طَرِيقِي ويأخذُوا مخطُوطَات بابِل ؟؟؟.. إذنْ ، لِمَاذا ستترُكُنِي هُنَا يا رَفِيق ؟ ..خُذنِي معَك كَي يَبقَى جُنُونِي مَعي .
‏غداً صبَاحاً سأخرجُ إلى الشَارعِ .. وأنتظرُ حافِلةً كبًيرة .. ثم سأرمِي هُمومي ومشَاكِلي تحت عجَلاتِها الضَخمَة .. ومن ثم أعودُ إلى البَيت ، وأضحكُ في وجه أمي .
‏قالَ لِي صدِيقي وهو مُفرِطٌ مِن السعَادةِ : نلتّقِي العَاشِرة مسَاءً لتَرتِيب حَفل زِفَافي  .. لكِن أتَيتُ العَاشِرة لِدَفنهِ .
‏ضَاعت مَقَاعِدُنَا الخَشَبية , ولَا مكَان يَسعُنا الآن .. لا الصَيف , ولا سَرِير تِشرِين  فهَل يَكفِي الإعتِذار يا هيلين ؟ هيلين !..هيلين ! هل أنتِ معي ؟ ، أَجِيبِي  . هل نستمر , أم أعود إلى أعرَاض مَرضِي القَدِيمة ..؟  
‏اقعدِي قَليلاً معي اقعدي بِالقُربِ مِن السمَاء , بِالقُرب مِن الجِدار , بالقُرب من السِياج الشائك , بالقرب مني ليستمر الحديث ويطول المرض الجديد , وتَبقى الثرثرة , وتَبقى الصُورة الهَزَلية على الزجاج , وتبقى .... ماذا ؟ ..,قدْ أُُجَنُّ فَجأة دون خبرةً لي في الجنون .
‏الأُرُوكيدُ يَرقصُ مَع اللوتس ،ِ ويُحَاولُ الوصُولَ إلى قَلبِهَا .. – وهل سيَصِل ..؟ بلى ..، كمَا تَصِلُ التَهَنئةُ مَعَالي الوَزير 
‏يقول العَائِد من غيابٍ طَاَل عُمُره :   كُنتُ أُُحَارِبَ فَي سَمَائِك المُعتِمَة كَي أعُود ، كنت أُُقَاتِلُ مَنفَاي ومِلحِي .. ثم يَرِّمِي عَلَى أنّفِها أنّفَهُ كَي يَستَّرِيحُ بِشُربِ النَبِيذِ على خَدِّها .
‏كُنّت أقلُّ إلّحَاحَاً بِالسقُوطِ لَو علمَتنِي الحَياة ماذا تُعنِي أعمَاق أغنِية ..
‏في ذَاكِرَتِي قَمرٌ أبيضٌ يُحدّقُ في جَسدهِ المُكَلّل بالندى ، ونهرٌ خلف نافذةٍ زجاجيةٍ  يَشربُ الشاي مع صَدِيقَتهِ السُويدِيهِ ، وهواءٌ بطعم الياسمين يَقرأ في مُعجَم شكسبير .. ولكن... ، كُل هَذا كالدُمُوعِ بَعد الهَزِيمة .
‏رَكضُ  أقدَامٌ تَبكِي .. ثَمّة شَيءٌ ما قَادمٌ تَتَبَادَل أقدَامهُ الدُمُوع  .
‏يحذرني الغريب كأنه يشعر آجلا باحتقان الحب فينا .
‏صَوتُك وزُرقَةُ عَينَيكِ مَنْ تَجعَلُني أطِير شَغَفاً بِك .. فهاتِ لي غيمةً مِن شفاتك . 
‏الأنثى .. غُفرَانُهَا كآلِهَةٍ ، وعِقُابُهَا كَمِسّمَارٍ نَاغِلٍ فِي النُخَاعِ ..
‏في بلدي .. تَتَورم عَينَا عِزرَائِيلِ مِنَ البُكَاءِ ..
‏أنَا القُلب الأَسّود .. ما زِلِّتُ عَالِقَاً فِي خَلِيةِ ذِهني التَاسِعة بَعد الألّف . ... ‏عَينَاكِ ورّدَتَان تَدّْمَعُ وجَعَاً ، وصَوتُّكِ يَعزِفُّهُا كَبِيانُو ..  ( غيمةٌ تخاطب طفلة  )
‏الحبُّ حتّميٌ كالموت .. صَلَاتهُ عِنَاقَاً عَاصِفَاً، ودِينه قُبّلَةً مُغرِيةً كالنَبِيذ .
‏سأنّتَقِمُ ، وأنّتَحِرُ بَاكِياً ، وسَأُخَوِّلُ مَقّبَرةً قَرِيبةٍ مِنْ جَامعٍ بِعَزّفِ البِيَانُو .. آهٍ كَمْ أحّسدُ نَفّسي مِن مَوتٍ كَهَذا لِتَعِيشَ الغِرّبَان .
‏إلَى أُولَائِك السُّذّج المُصَابُون بِكُحّةِ الأفخاذ : أدّمِغَتكُم حمّامَاتٌ شَاغِرةٌ للعَوَقِ الذِّهنِي .
‏بَذَلَ جُهدَهُ في كَسّرِ يديك ، ثم يأتِي ليَقُول لك : خُذّْ قَلّبي بِرِفّق . ... ‏إذا شَعَرّتَ بِالوَحّدَةِ المُؤلِمَةِ ..تَكلّم مَعَ الجِدَارِ فهُو شَعُورِيٌ وطَيبٌ . ...
‏هيلين ! هُنَاك فِكرّةٌ تُحَاصِرُنِي فِي خَلّيةِ ذِهنِي ، لمْ أُدَوّنُها عَلَى ظَهَرِ أيلُولِ بَعد .
‏أهلاً بِالدُودَةِ الزَّاحِفَة .. أتَعرِف ؟! لَدَيّ الرَغّبَةَ فِي أنْ أنّسِفَ جَبهتَك إلى حَاوِيةِ قُمَامَة .
‏أيهُا الضَجِيجُ القَابِعُ في دَمِي !  اقّعدْ عَلى الكُرّسِي .. ودَعّنَا نَتفَاوضُ فِي شَيءٍ واحِد ..، هو أنْ تَكُونَ أخِرَ ضَجِيجٍ عَائداً بِلَادهُ ، وأكون أنَا آخِرُ بَلدٍ قُمتَّ باحتِلالهِ .
‏وأُصّغِي إلَى حَنِينِي ، وأَسّألهُ :  " أيُّ الأنَاشِيد تُحب ..؟  أتلّكَ التِي فِي نَوافِذ ذَاكِرَتي ، أمِ الأغَانِي التِي تقّتَاتُ قَلّبي لواعِجاً ؟
‏إمرأةٌ غَجَرِيةٌ تَرّفَعُ بقَلّبِي لَوحَاتِ الشّغَب فتُحَال إلى قُبّلَة  ... ‏يَمشِي الوَقتُ أمَامِي ، ويدّفَعُنِي بحَذّوتهِ الحديديةِ إلى المَاضِي .. تبّاً  ...
‏أيلول الوجع !  رافَقَتكَ السّلامَة .. ولا تنسَّ أنْ تَأخذَ معَك صنَادِيق الحَنِين الثّقِيلةِ ، ودَوالِيبَ الهَواءِ المَليئةِ بالغيابِ .
‏جَاءَ الشّتَاء  أينَ الحَقِيبَة ؟  دَعّنِي أعودُ  ولَكَ المَآذن والقِبَاب .. عامٌ مضَى ، عامٌ أتَى وأنا أفتش في الحقائب ، في الجرائد .. لم أجد غير الضباب وعلى سوار مدينتي يقف الغراب دعني ألمَّ شتات مدينتي وألمّ أخشابي وأوراقي وألمّ أجزاء الغياب دعني أعود ، دعني أعود
‏أيها الشتاء !  أيها الشتاءُ المُعتّقُ كالنَبِيذ ، والسّام كالزّئِبَق .. هَا قد وجَدْتَ بابُك في دَمي ، فادّخُل .. هيّا تفضّل ، واقتّلع النّوافِذ   فالدّم لَك .. والعظم ، والملح لك .. ووردةٍ في أقاصِي دَمِي لَك .. خُذّ نصِيبَكَ وابّتَعد .
‏أُريدُ المَدَى ، ليس كمَا صَنَعَت بِك الهَاوية .. وأريدُ أنْ يَضّحَك المَاء ، وتَعطِسُ الحَدِيقة ، وأُرِيدُ السَمَاءَ ورّدة عاشقٍ ، والأرض خيمَة المَلائِكة ..
‏قِطّتِي ! كُفّي عَن الدَلَالِ .. وصُبّي ليلَنا كُلّهُ فِي الكَأس .. لِتَخشَعْ لنَا الغَابَات لَوزاً ، ونَأكُل التينَ مِن صَدرِ كعكَتنا الخَمِيلة .
‏اتّرك مُفَاتِيحَ الغَابة الصّفرَاء الثّقِيلةِ واقّترِب .. اقّترب أكّثر وأكّثر ، حتى يَعمُ الصَمتُ صمتاً آخراً .
‏سأُبعَثُ يَوم القِيامة .. وأول مَا يُحاسِبُنِي اللَّه سأقولُ لُه : " أنا مُذّنبٌ يا رَب ، ولكنّي انشَغلتُ عنْ طَاعتِكَ بِتُجهِيزِ قُبورِ الأطفَالِ والأرامل " .
‏التَظَاهُرُ بِالحُبِّ أُسلُوبٍ رَاقٍ فِي الخِيانَةِ .. ... ‏أيها المَوت ! دَع الأطّفَال وشَأنَهم فعُلمَاء الدّين كُثر ..  ( أمٌ تَبّكي طِفّلَها ) ... ‏أنتِ أيتُهَا السّامة كالعَنَاكِب الأستُرَالية !      كَمْ يَرُوق لِي قَتّلكِ الآن  ... ‏تُطلُّ جُولِيانا مِن شُرّفةِ جسّمها ، وتُحَدّقُ مرّتين نحو غيمةٍ فضّيةٍ ، فتَرّعدُ السماء ثم تُمطِر .. ومع أنثى كجُوليانا يُصبِحُ صَوتُها تَرّنِيمةً للمَطر . ...
‏مَجّنُونَةُ آبْ تُفرّقِعُ أَصَابِعهَا وتُجَنُّ مِن السَعَادَة .. وتَقُول لحَبيبِها : كَرَزُ الغَابةُ نَاضِج .. فَيَضحكُ الليلُ ويَنّسَكِبُ فِي عَينَيهَا السَّودَاوين .
‏ومَا رَأت عَينَاكَ مِنْ ضَوءٍ سَرَاب  لمْ أجِدْ لَهُ أثَراً بِعَيني .. لمْ أجِدْ غَير البَاعة في العَرِيش ، يَحّمِلون مَعاطِفهم .. وإذا مَضِيتُ ، وجدتُ طِفلةً في المَمَر ، تَخدشُ وجّه الليل .. وتَقولُ لي :  سَاعِدّني حتى أُحرّر روح حُبي من يَدَيه ، رُوح أمّي عالقة .
‏أحملُ لكِ وردةً صنَعّتُها من مفُاتِيحِ البيانو .. ... ‏رُبّما لنْ أُكّمِلُ رسَالتي .. ورُبّما يَنفدُ الحِبرُ وأنَا فِي المُنّتَصف .. أو رُبّما تَذّبلُ يَدي  نعم .. فلَا تَتَعجّبي مِن رسَالةٍ نُاقِصة .. ومِن مَتى كُنّا نَكّتَمِلُ مَع الأشّياء ؟ ! .... ‏الأنّثَى فِي الحُبِ تَرّفضُ الهَزِيمَةَ ، وتُؤمِن بِالدّمُوع .. ... ‏وطنِي ..جَمَاجِم أطّفَالٍ ودُمُوعُ نِسَاء .
‏علَى مَسَاطِبِ أحرفي أطفالُ المَلَاجِئ  ومَرَاسِمُ العَزاء .. وملائكةٌ تُفكر بالإنتِحار .. وأضّرحَة ،ٌ وتمَاثيل .. وعشقٌ في كأسِ نَبيذ.. وإرجوحةُ أطّفال .. ومصحةٌ نفسيةٌ ، وكنيسةٌ ، وجامعٌ .. في أحرفي عزرائيل ، يرتدي بنّطالاً مضرّجاً بدموع الرضّع .
أنتِ ! ‏الغَيمُ فِي عَينَيكِ وحّدَهُ .. وحّدَهُ الغَيمُ فِي عَينَيكِ يَقّرأ أسّرَارَ السَّلَامَة . ‎... ‏إلى تلّك التي تَغَيرَتْ :     لمْ يَخّلُق اللَّه الكُحْلَ لعَينَيكِ فَقَط .. ‎ ... ‏عنّدَما أحّتَسِي قَهَوتِي مَسَاءً بمُفّرَدي .. هَذا يَعنِي أنّني أسّتَرّجِعُ فَصّلاً كاملاً مِن عَينَاكِ العَميقَتين .. ... ‏النَدَى الذي تَجِدَهُ علَى النّافِذةِ كُل صَبَاحٍ ،  مَا هُو إلّا دُمُوع الفُقرَاء .. ... ‏هَذهِ العُتمةُ التِي تُُظلّلُ أحرُفي إنَّمَا هي برَقياتُ المَفّقودِين في جَرائِمِ حربٍ كانت أمْ حُب .   ...
‏بِرائِحةِ النَّدَى علَى جَبينِكَ ، بِطَعمِ المُرِّ في فَمِكَ المَالِح .. بِصَوتِ تَنفّسُكَ السّرِيعَ على درَجَاتِ السُّلّمِ المَهجُورِ .. لِذَلِك الذي حَملَ الرِياحَ في جَيبِ مِعطَفهِ ومَضَى .. ثقبتَ الجِدار بإبهامك .. فغدَى بريقاً بعيني اليمنى . حفظك الله يا أبي  
‏تَتَسَارعُ خَطَواتُ هِيلين علَى مِينَاءِ ودَاعِنا الأخِير ، وتَقولُ لي :  - يُرّهِبُنِي رَفعُ السَلامَ إلى الغِيابِ ، فَهل ستَعُود ..؟ هلْ سَمعّتِي يا هِيلين مَاذا يقُولُ الأهالي..؟ ..، يَقُولُون لَا . ‎
‏قُلْ ودَاعاً .. ولَا تُفكّرَ في لَحّظةٍ عَابِرةٍ . قُل ودَاعاً .. ولَا تُنّعشُ الذاكرة بِمَا قَبل الودَاع
‏فِي هَذَا المَسَاء .. مسَاءُ الرَابِعُ مِن أُكّتُوبر ، يركض الليل المَسّعُورُ في أفّكارِي  وأنا أُصَفّقُ لهُ . ‎
‏في هذا المساء , تقول لي صديقة : حرفك ضعفي فدّون شرودك على سمائي الخردلية . لم أجد بائعة الورد في السوق القديمة فقطفت أروكيدة حمراء مملوءة باليمام , بعثت بها الرسائل .. - ما اسمك؟ تقول : الرمادية - وماذا تريدين مني؟ كلاما تحبه أنثى ,كلاما تجس عليه الكمان ,فحرفك ضعفي .
‏إضّحَكي أكّثر وأكّثر.. لعلَّ الشَيء يَنّكسرٌ وأتوهَج  .. ولعلَّ فكّرة ستَمّتدُّ إلى الغدِ وتَقّطِفُ أروكيدةً بَيضَاء ، ممتَلئةً بالعسلِ الحرّ أهديها لهيلين فهي غاضبةٌ منّي.. لأن حقل المريخ لم ينّبت عليه البَيلسان المُلون .. هيلين تَطّلبُ المستَحيل ..ويا لهُ من حصار
‏سَأُخمّرُ حُروفَ المُوسِيقَى لعَينَيكِ فِي خَوابِي نَبيذِ الكَنيسَة  ، وسَنبقى إلى الغدِ مَع الذكّرَياتِ  ..، فغَني معِي  ‎ ... ‏أين الذِي زَارَنَا ذَاتَ شِتَاءِ  ..؟  أين ؟ آهٍ يا ليل .. لو أسّتَطِيعَ الحَدِيثُ مَعِي ، لربَّما أعُودُ بمَوتٍ أخف إليَّ ، برِيحٍ أقلُّ وأبّطَأ . ... ‏الأرَقُ .. مَا هُو إلّا لَعّنَةٌ بِلَحَظِةِ قُبحٍ سَلَكَت الطَريقَ إلينَا . ... ‏شَهِيٌ شُهِيٌ هو الحُبّ .. يَجّعلك تنضُو رَبّطةَ العُنقِ الجَميلة ،  وتَخرُجُ رَاكِضَاً إلَى أعّمقِ قُبّلَة . ‎... ‏لَا تَفرَّ مُنّهَزِمَاً إلَى مَوتِكَ .. دَعّ المَوت يأتي إليكَ ، حتَّى تَشّعُرُ أنّكَ للمَوتِ نِدّاً واضِحاً . ‎... ‏إلَى تِلكَ التِي تَمّلأ جُيُوبَها نُجُوم السَمَاء :  هُنَاك مَلَائكةً تُشّبهُكِ . ... ‏كمْ أنَا بَاذِخٌٌ فِي حُبِّكِ.. إلَى دَرَجة أنّي سأقّتُلُكِ فِي يَومٍ مَا . ... ‎‏أنتِ !  أيتها المقدَّسَةُ ككنيسة !  أحبُّكِ امتِدَادَاً لِبَحرٍ ضَاعَتْ نهَايتُهُ  "
‏" هَيا ، قُمْ يَا حَبِيبِي ! ، فَقَدْ صَنَعّتُ لَكَ البُوظَةَ التِي تُحِبُّها "       ( إمّرَأةٌ تُنَاجِي قَبْرَ ابّنَهَا )  ‎ ... ‏أنتِ !  التِي  تَكّتَنِزُ  حَبّاتَ الكَرَزِ فِي وجّنَتَيهَا ! .. كُلّ الأشّياءُ الجَمِيلَةُ تَبّدَأُ مِنْ عَينَيكِ . ... ‏ومنّهُمُ مَن يَلّتحفُ النَّومَ عَلَّهُ يَنّجُو ، وغَالِباً لَا يَجِدَ هَذَا اللّحُاف . ... ‏لَا تَذّهبْ حَيثُ تَأخُذُكَ الثّقَةَ ، بَل خُذُّ الثّقَةَ حَيثُ أنتَّ ذَاهِب .. ‎ ... ‏في يَومٍ مَا .. لنْ أُلقِي التَحيةَ عَلَى أحدٍ ، لَا علَى أُمّي حينَ أذّهُبُ الجَامِعةَ ، ولَا علَى أبِي حِينَ أعُود .. فِي يَومٍ مَا ، سَأنّجُو مِنَ الحَياةِ . ‎
‏تَدَحّرَجَتْ ضِحكَاتُهَا علَى دَرجَاتِ تشرين ، واخّتَبَأ صَدَاهَا في شَرَايين الزّهُورِ كَقِطعِ الغَيمِ الحَزينَة .. وها هي الآن تفوحُ برائحَتِهَا وتَقُولُ لِي : أكّتُبُ لَكَ مِن غُرّبَتِي البَعَيدَة عنك .
‏ومَرّتْ بِي الأيامُ هَدِيلٍَ أبّيضٍَ علَى أعّشَابكِ الخَضّرَاءِ ، حَتى انّكَسَرَ النّهَارُ بِي ، واحّتُقِنَتْ بأورِدَتِي الذّكرَياتِ .
‏اتّلُو التّعَاويذَ الجَمِيلَةِ بِصَدرِ مَنْ تُحِب ، فالحُبُّ دِفئٌ يُضِيء .. ولا تَقّتَرِبَ حتى تُعَانِقُهُ الخَطِيئَة .
‏سأُخّبرُكَ شَوقَاً  العفو ، أقصد شَيئاً .. " كَانَ نَهَاراً جَمِيلاً لولَا أنَّ مَدَاخِنُ الغِيابُ غَطّتْ مَدِينَتي " . ‎
‏هُنَاك نَحِيبٌ ، وصَوتٌ أُنّثَويٌ مَبّتُورُ الأطّرَاف .. رُبّمَا هِي أمٌّ تُلّقِي نَظّرَةَ الودَاعِ ، ورُبّمَا هِي طِفّلةٌ تُرِيدُ الوُصُولَ إلى أرّضِهَا .
‏فِي الخَيالِ عَاشِقَةٌٌ تَتَأملُ خِيامَ المَلَائِكةِ على النّرجسِ .. تَتَأملُ ، وتَجسُّ حَرِيرَ الكَلَامِ النّاعِمِ ، وتَطّلبُ حِصّتَها مِن رُذَاذِ المَطرِ .
‏كَانَ الليلُ يَعرَقُ مِن شدّة البَردِ ، والحَنِين عَاكفٌ فِي جُيُوبِ عَاشِقَين يُحَاولان تَرّتِيبُ كواكبَ المَجَرّةِ التي يَمّلَأ شَوارِعَها الرّحِيل .. لمْ يكفّا عن العَمَلِ في حُلُمٍ مَكّسُورٍ ، ولمْ يُصَدّقَا كَمْ أنَّ العَناوينَ تَغيرَت .
‏أتَطلعُ إلى السّمَاء ، وأصبُّ الكَلَامَ علَى الطَريقِ كي أسيرُ خَفِيفَا .. رأيتُ السّمَاءَ تَحِنُّ إلى بَعضِهَا في زحامٍ شَدِيدِ الظّلَام ، ونَجّمَةً تَرّكُضُ بين الطّلَلِ الكثِيف ، تُرِيدُ الوصُولَ بأي ثَمَن .. لكِنَّ فَمُ الشّتَاءُ كَبِيرٌ كَبِير 
‏إلَى كُلِّ عَاشِقَين :  الحُبُّ حَفّلةٌ تَنَكّرِية .
‏في وطني .. السّعادةُ هي طِفّلَةٌ مُصَابَةٌ بالسّرَطَانِ ، تُحَاولُ أنْ تَبّتَسِم .
‏هَذهِ الدُمُوعُ المُشَرّدةُ عَلَى الشّوارعِ ، مَا هِي إلا كمنّجاتٌ ضَلّت طَرِيقَ العَودَةِ إلى أوطَانِها .
‏وأنَا أغّرَقُ إلَيكِ ، وجَدْتُ الهَوى كَوكَبَين .. أحَّدَهُم يُغَنّي بإقَاعِهِ الخَصّبِ ، كغَزَالٍ لا يُؤمِنُ بالقُيود .. والآخر يُضَيّعُ حُدُودِي مَعَهُ فيلّتَحِمُ قَلّبي بِمَطَرٍ حَمَاسِيٍ ، ويَرّكُضُ سَابحَاً على قوسِ قُزَح .
‏أنت إلى مَاءِ المَسَرَّةِ ، وأنَا إلَى بِئْرِي القَدِيمَةِ .. فاذّهَب إلى شُؤونك الآن ، ولَا تُهُدِنِي ورّدَةً قَطَفّتَهَا مِن رَصِيفِ المَحَطّةِ وتُغّرِقُنِي فِي مَأسَاتِهَا .
‏سَأغّفُو قَلِيلَاً .. سَأغّفُو قُُرّبَ نَفّسي فِي حَضّرَةِ الأمْسِ ، لِأُوقِظُ قَمَرا نَسَتّهُ أمّهُ على الرِيحِ .
‏عِمتَّ مَسَاءً _ للّخَارِجِي أَقُولُ _ .. وامّشِي إلى مَا شِئْت مِن أُورُوكِيدَةٍ بَيضَاءٍ ..  وسَلّم عَلَينَا هُنَاكَ مُصَافَحَةً ، وقُل :   " أهَلاً وسَهلاً بِكَ يا غَرِيب .. أنت الوُضُوحُ وأنا خَيالُك  أنت أنَا ، وأنَا الغَامِضُ فِيكَ " .
‏طَاَلَ بِي منّفَاكَ البَعِيد البَعِيد ، وخَلَا بَرِيدِي مِن رَسَائِل اطمِئِنانِكَ عَليَّ .. تِلك الرَسَائِلُ المُتَزَاحِمة بِطُرُقِ العَودَةِ  . ( رِسَالَةُ فَتَاةٌ مُتّعَبَةٌ مِنَ الإنّتِظَارِ )
‏حينَ يَأتِي الشّتَاء ..  أتَذَكّرُ الطَرِيقَ القَدِيمِ إلَى عُنُّوانِ سُنُونُوةٍ فِي زُرّقةِ الفجّرِ . حِينَ يَأتِي الشّتَاء .. يَبّزُغُ مِنْ شرَايينِي الحَنِينِ لِشَيءٍ غَائِبٍ ، وهَذا كُلّ مَا فِي الأمْرِ .